كلمات نيرات مباركات، جمعت بين الأصالة العلمية والمسؤولية الوطنية واللحمة المجتمعية، أرجو أن ينفع الله بما قدمه المشايخ في هذه الحلقة الطويلة في وقتها الثقيلة بوزنها.
شكرا لوزارة الإعلام على هذه الاستضافة المميزة في برنامج ليالي الكويت، والشكر موصول لوكيل التلفزيون الأخ تركي المطيري والمذيع المتألق نادر كرم .
كما أشكر المشايخ على الحضور والمشاركة والتوجيه والإثراء .
(يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان) والخطوة الأولى من هذه الخطوات -كما يقول ابن القيم بتصرف- الخطرة!
فإن خطاها وقع في الفكرة!
فإن خطاها وقع في الشهوة!
فإن خطاها وقع في العزيمة!
فإن خطاها وقع في الفعل!
فإن خطاها وقع في العادة!
فإن طال عليه الأمد قسى قلبه، فرأى سوء عمله حسنا!
اللهم اهدنا فيمن هديت!
لم نكن يوما من الأيام أحوج منا إلى تعزيز الوحدة الوطنية والمحافظة على النسيج المجتمعي من هذه الأيام .
فلنبتعد على لغة التخوين والاتهام، ولنحذر من التفرق والانقسام، ولنعلم أن قوتنا في اجتماعنا، وانتصارنا في اتحادنا.
هذه الأيام ستمضي، والحرب ستنقضي، وسنكون كما كنا من قبل، متعايشين بلا تشكيك، شركاء في الوطن بلا مزايدة ولا تخوين.
ولنتذكر هذا المبدأ العدلي القرآني: (ولا تزر وازرة وزر أخرى).
لا يخون وطنه من كانت لديه مواطنة حقيقية صادقة!
لا يخون وطنه من كان شعاره في كل موقف "وطني أولا"!
لا يخون وطنه من كان ولاءه له ولقيادته!
لا يخون وطنه من كان مخلصا لشعبه محبا لأبناء وطنه!
(إن الله لا يهدي كيد الخائنين)
التزاما بمبدأ العدل والإنصاف
بعيدا عن الحيف والإجحاف
وبناء على مقدمات علمية
ومنهجية استدلاليّة أصولية
وعملا بمبدأ النصيحة الواجبة، الهادفة للتقويم لا التقويض
أقدم لكم هذه الخطبة، الموضحة للموقف الشرعي المنصف من حركة المقاومة!
آمل أن تجد وقتا لسماعها!
هذا بيان عسكري تتجلى فيه نعمة الله علينا ولطفه بنا، أن بسط أمننا، وحمى بلادنا، وصرف عنا مكر أعدائنا، فاللهم لك الحمد حمدا لا يبلغ الكلم مداه، ولا يدرك اللفظ غاياته!
تناظر ابن سريج ومحمد بن داود، فأكثر عليه ابن سريج الحجج، فقال محمد بن داود: أبلعني ريقي! فقال: أبلعتك دجلة والفرات!
وقال مرة: أمهلي ساعة! فقال: أمهلتك إلى قيام الساعة!
العدو الإيراني وافق على وقف إطلاق النار مع أمريكا، لكنه ما زال يهاجمنا! ما هو عذره الآن؟ كان في السابق يدعي أنه يهاجم القوات الأمريكية التي تهاجمه من أراضينا، والآن لا يستطيع استهدافها بموجب الاتفاق، إذن لماذا يهاجمنا؟!
يبدو أنه يرانا حلفاء لأمريكا فلا يشملنا الاتفاق، بينما إسرائيل ليست حليفة لأمريكا فشملها الاتفاق!! إنه السفه والعته والجنون والهستيريا الذي يرزحون تحت نيره!
أو أنه يريد أن يقول للأمريكان أوقفوا الهجمات عن "حزب إيران" في لبنان وأنا أتوقف عن مهاجمة دول الخليج!
أيا كان السبب والمبرر، فإن الثابت الأكيد أنه عدو مارق، ومجرم متوحش، لا يردعه دين، ولا تحجزه مروءة، ولا توقفه حرمة جار!
توقفت الحرب بحمد الله، وأثبت الخليج للعالم شموخه وشدته، وبسالته وقوته:
1- كان شامخا بثباته وعدم انجراره لحرب حاقدة، يُراد جره لها من كلا طرفي الحرب، واكتفائه بصدر العدوان، رغم شراسته، والضغط الهائل على صبره وحلمه واحتماله، وهذا انتصار بحد ذاته!
2- كان شامخا بقوته الدفاعية، فقد تصدت القوات المسلحة للصواريخ والمسيرات بكفاءة ومهارة، وكفاية وجدارة، وبمعدلات مبهرة، ونسب عالية مرتفعة.
3- كان شامخا باتحاده وتعاونه، وصدوره برأي واحد وموقف مشترك، وهو أساس لواقع خليجي جديد مختلف.
4- كان شامخا بتماسك لحمته الوطنية وجبهته الداخلية، بكل المقاييس وكافة المعايير.
5- كان شامخا بحسن إدارة حكوماته لشؤون بلاده وقت الحرب، فعاش الناس حياتهم المعتادة على وفق العادة.
وهذه عاقبة حسنة، نحمد الله عليها، ونسأله سبحانه الإعانة على شكرها.
ما يجري ليس لغزا، ولا أمرا محيرا، وإنما هو تصعيد حاد من كلا الطرفين ليفرض كل واحد منهما شروطه على الآخر، لكن في النهاية هما لا يريدان السقوط في الهاوية، هذا أمر قطعي لا شك فيه، ولذا أقول لكم: لا داعي للقلق، سيتوصلان إلى حل، وسيكفينا الله شرهما بإذنه سبحانه!
ستتوقف الحرب، ولن تفعلو شيئا، ولن تدمروا شيئا، لكن الذي نحن على يقين منه اليوم، وهذا الجيل يشهد عليه، وسينقله للأجيال القادمة، أنكم أعداء حاقدون، ومجرمون مارقون، لا تطهر خبثكم ونجاستكم ورجسكم مياه المحيطات!